أحمد عبد الباقي
290
سامرا
الخليفة الواثق باللّه كان لا يود أخاه ، دائم الغضب عليه ، ومن الطبيعي ان يحذو وزيره حذوه والا عرض نفسه لغضب الخليفة ونقمته . وسبق ان ذكرنا ان المتوكل على اللّه قد كان قد اضمر الشر لابن الزيات وللقائد ايتاخ لأنه اعتقد بأنهما عارضا ترشيحه للخلافة واتفقا على قتله . ولم يسلم من سخط المتوكل على اللّه وغضبه قاضي القضاة احمد ابن أبي دواد صاحب الفضل الأول في توليه الخلافة ، والذي كان شديد العطف عليه أيام أخيه الواثق باللّه ، وكثيرا ما كان يلتمس الخليفة ليحسن معاملة أخيه ويرضى عنه . فقد امر في سنة 237 ه بمصادرة ضياعه ، وحبس ابنه أبا الوليد محمدا مع مصادرة أمواله وأموال أخيه ، رغم ان ابن دواد كان طريح الفراش وقد أصيب بالفالج منذ سنة 233 ه . وليس هناك من سبب واضح لسخطه عليه وعلى أولاده . ويستبعد ان يكون السبب هو ان ابن أبي دواد من المعتزلة وقد تزعم قضية المحنة ، لأن سخط المتوكل على اللّه جاء بعد ابطال المحنة ببضعة سنوات . مما يجعلنا نميل إلى أنه كان يحسده لما صار اليه من مكانة مرموقة في الدولة ، وانه كان موضع ثقة أبيه المعتصم باللّه وأخيه الواثق باللّه واحترامهما ، كما أنه نال بمواقفه النبيلة احترام الناس وتقديرهم . وامر المتوكل على اللّه بمصادرة عدد من الوزراء وكبار الكتاب ، ويبدو ان الدافع الرئيس لذلك هو رغبته في احتواء أموالهم لسد نفقاته الواسعة « 32 » . ولعل ضخامة أموال رجال الدولة وكتابها وكثرة املاكهم وتعدد
--> ( 32 ) الطبري 9 / 216 ، وتجارب الأمم 6 / 553 .